عملية تصحيح النظر وأيامها الصِعاب

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبٌ ألمّ بي وآلم كل ما بي، كدت منه أن أقتلع عينَيّ، وأمزِّق جفنَيّ، وأهوي بنفسي من أعلى ما ترى مُقلَتَيّ. أخذت أسائل نفسي، لِم أقدمتُ على أمر أحجمتُ عنه لسنوات، وكيف توهمت أن هذا شقاءٌ تزول به المنغصات! أتهوّن عني هذه الأحلام ما أنا فيه اليوم من علّات؟ أم أنّه ألمٌ ملازمٌ لي حتى الممات.

متابعة القراءة “عملية تصحيح النظر وأيامها الصِعاب”

متى يشتدّ القلب؟

بسم الله الرحمن الرحيم

لوالدي أصحابٌ كثير لا أعرف منهم سوى قلّة، ومن هؤلاء القلّة صاحِبٌ عرّفنا والدي عليه وعلى أهله قبل أكثر من عشر سنوات. كان ما إن يسمع بقدومنا إلى بلاده إلا ويستضيفنا في داره ويبُالغ في إكرامنا، وكم نِمنا في داره ونِمتُ في حُجرة بناته وسهرت معهم، حتّى صار لهُ ولأهله في قلبي منزلة ليست لمثله من أصحاب والدي.

متابعة القراءة “متى يشتدّ القلب؟”

خَبر أوّل مجلس أدبيّ حضرته

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكَ سيّد المجالس، ومُطرب الواقف والجالس، ورفيقي نِعم الرفيق، وأنيسي وشيخي والشفيق. أحكي لك اليوم خبرًا حصل لي، فاسمع مني واعجب لما مرّ بي..

مبدأُ الخبر الذي سأرويه عليك، منذُ سبع سنين -فاعجب حفظ الله عينيك-.
في مجلس بمسجدِ رسول الله ﷺ، يُشرح فيه كتابٌ في الآداب، مما لطف معناه وطاب، وعن أكثر الناس غاب (كيف يُخاطِب الطالب شيخه، وكيف يسأله، وكيف يحمل كتابه ويبري قلمه، ومتى يرفع بصره ومتى يخفضه).. فتعجّبت من توصياته، وأُعجبتُ بدقيق تنبيهاته(١) -وكُنت ما سمعتُ كلامًا في الآداب قبل كلامه-.

متابعة القراءة “خَبر أوّل مجلس أدبيّ حضرته”

“هـ” :’)

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الراسب، كيف حالُك، وهل عكّر الرُسوب صفو بالك؟
هوّن عليك، فأنا وإيّاك في الهم سواء، بل إنّي لك اليومَ عزاء.


علِمتُ بخبر رسوبي يوم أمس.. رَسَبتُ -لأوَّل مرة في حياتي- قبل تخرجي من الجامعة بأسبوعين..

ووالله ما استحققتُ الرسوب ولا قاربتُه، ولو حللتُ رُبع الاختبارِ النهائيّ لجانبتُه.. لكن ما حيلتي وأنا طالِبٌ مسكين، لا ناصر له -من الخلق- ولا مُعين..

لعلّك مُتشكِكٌ في قولي -أُخيَّ الراسب-، تظنُ أنني مُفترٍ كاذب، أو مستحقٌ للرسوب خائب! آخ منك أخي العاتب.. لِم قدّمتَ تكذيبي؟ وأضمرت الشكّ في حديثي؟ أتُراني ألوم أستاذتي إن رسبت؟ أو أضع الحمل عليها إن أخفقت؟

اعلم أنّك -في ما توسوس به نفسُك- عند غيري لا تُلام، لكن عندي يقعُ عليك وربي الملام! أبعدما طالَ بيننا الكلام، وقصصت عليك أفراحي والآلام، وبريتُ لأجلك أصابعي والأقلام، ترميني بالإفك والبُهتان، وتدعي أنني مفترٍ فنّان! تالله ما صدقت بل افتريت، ولا أنصفت بل تماديت، ولحبي لك ما رعيت(1).

متابعة القراءة ““هـ” :’)”

حديثٌ عن أمِّ البواقي*

على الخريطة، وفي شمال الجزائر تقع ولاية أم البواقي، وتُقدّر مساحتها بـ 2,155 كم2. يسكُنها اليوم 80 ألف نسمة، من أمازيغٍ شاويّةٍ(1) وقبائلٍ عربية

بسم الله الرحمن الرحيم

حيّاك الله أُخَيَّ القارِئ، كيف حالك وما جديد أحوالك؟ بالأمس حدّثتك عن ديارنا في المشرق، واليوم أُحدّثك عن ديارهم في المغرب. حكايتي مبدؤها من مجلسٍ كُنتُ فيه قبل عدّة أشهُر، يضُمُ عربًا من شتّى البِقاع. وكان كُلّما جاء دور أحدهم، عرّف بنفسه ثُم أدلى بدلوه، فيتلوه الآخرُ وهكذا.. فتقدم رجلٌ منهم وقال: أنا فُلانٌ الجزائريّ، من ولاية “أمّ البواقي”..

“أُمُّ البواقي”، جلست ساعةً أتأمّل في الاسم..

ما أُمّ البواقي هذه؟ عجيبٌ اسمها.. “بواقي”، وكأنّ من سمّاها بلغ من الهمّ والكمد ما جعله لا يرى في الحياة -بعد ما كان قبلها- إلا بواقيها.

متابعة القراءة “حديثٌ عن أمِّ البواقي*”

أسطورة في قلب نجد

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك أُخيّ الفارس. كيف حالك؟ وما جديد أحوالك؟ متّعك الله بأصحّ الأحوال، وألهمك أحسن الأقوال..
آخٍ يا صاحبي القارئ، لو علمتَ ما اعتراني من بؤسٍ بعدك، وشوقٍ إليك، وحنينٍ لأيامك، لتقطّعت كبِدك رأفة لحالي، وحزنا لما جرى لي، وزادني وجعاً تمثُّلي شخصَكَ تغدو على مدوّنتي وتروح، ترجو جديداً أو خبراً عجيباً، فاغفر لي يا أُخيّ إن طالَ غيابي، أو قلّ عنك وصالي، فإنّي وإن طال البُعد وقلّ الكتاب، لا أنساك -ومَن عنده علمُ الكتاب-.

متابعة القراءة “أسطورة في قلب نجد”

لا تَكُن كأصحاب الباميا

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك أخي القارئ، مسّاك الله بكل ما تُحب. سأحكي لك اليوم حكايةً عجيبة، عايشتها وشهدت أحداثها(1).

وذلك أن قواماً من أقطارٍ مُترامية، وأعراقٍ مُتباينة، وأديان مُتمايزة، اجتمعوا ليلةً يتسامرون، ومن برد الشتاء يتذمرون. ولما استحكم عليهم الليل، وبان لهم سُهيل(2) زاد ما من الجوع ما يجدون ومن البرد ما يحسون. فرحم الشيخ حالهم، ورثى لما جرى لهم، وباشر بتقديم ما يُشبع من حساء -وكان إداما من باميا وبازلاء-، ليُدفئ الأجسام ويُذهب -بإذن الله- الأسقام. وحين لعق الجمعُ ما أُعِد لهم من عشاء، وذهب شيخهم لصلاة العشاء، بدؤوا في ذم الباميا يخوضون، وبمساوئها يتحدثون. وأخذوا يهمزون ويلمزون، ويضحكون وبالذم يتنافسون. ولم يرعوا في حديثهم حق الشيخ، ولا مشاعِر زوجِهِ أم نَيخ. ولم يرُعهم إلا الشيخ…يتراءى لهم من باب الدار، ويُقدِم ثم يبسط أمامهم ما عنده من أسفار..

متابعة القراءة “لا تَكُن كأصحاب الباميا”

تخبُطٌ في أول مشروع للترجمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك أخي الجائع، أحكي لك اليوم حكاية أول تكليف ترجمة كُلِّفتُ به، وهو مشروع ترجمة طبقٍ من المطبخِ الأوروبي.

رتبتُ جدولي على أن أسلمه -كعادتي- في آخر يوم للتسلم، أو كما يقولون قبل الـ deadline بخمس دقائق. لكن شاءتِ الأقدار أن تَفْجأنا الأستاذة بتعجيل موعد التسليم! فبُهِتَ لهذا الخبر الطالبات، وأخذن يتخبّطن ويُخبّطن، فصارت ترجماتُهن أطباقاً جديدة لا تمت للأصل بصلة. وحين رأيتُ من حالهم ما رأيت، خفت على نفسي، فوصفتي طويلة الذيل قليلة النيل، تفنّنَت كاتبتها في وصف الروائح والنكهات، وأطالت في ذكر المكونات العجيبات، وأخذت تفصّل في المقاييس بكافة معايير أهل الأرض والسماوات. وحين تيقنت ألا طاقة لي بإنهاء المشروع في هذا الوقت الوجيز، رأيت أن أتوكل على الله وأحتال على الأستاذة حيلة لطيفة لعلها بها تريحني من هذا الشقاء وتعطيني العلامة الكاملة. وهاكم النص مع ترجمته (وضعت رابط النص الأجنبي كاملاً في عنوان الطبق)..

متابعة القراءة “تخبُطٌ في أول مشروع للترجمة”

رسالةٌ إلى قلمي الضائع

بسم الله الرحمن الرحيم


السلامُ عليك أخي المُشفِق، بالأمس قرأتُ رسالةً كنت قد كتبتها قبل عامين لقلمي الضائع، وهي رسالة عجيبة فريدة، بليغةٌ مؤثرةٌ. حين قرأتها تقطعت أحشائي، وتفرّقت أوصالي، ودمى قلبي، وتهيّج في صدري من الأحزان ما تهيّج.

وقصة هذا القلم أن إحدى الطالبات “اضطُرّت” لاستعارته مني ساعة الامتحان، وقدّر الله أن نسيت القلم معها، فعُدتُ في اليوم الثاني أحُثُ الخُطى سائلةً عنها الطالبات في الممرات، والأستاذات في القاعات، حتى المارّة في الشوارع، فما أسعفني أحدٌ عنها بخبر، فقلت راثية له متألمة على فراقه:

قلمي الحبيب، أيُّ أرض تُقِلُّك، وأيُّ سماءٍ تُظلِّك؟ أصحيحٌ أنت أم مكسور؟ أمهتوكٌ أم مستور؟ أمرميٌ في زاوية الساحة؟ أم مختنق بين أقلام وقدّاحة؟

متابعة القراءة “رسالةٌ إلى قلمي الضائع”

رهبة البدايات ورغبة الكمالات (مقدمة)

بسم الله الرحمن الرحيم

سلامٌ عليك أخي القارئ، لك مني أطيب التحايا وأرقُّها وأصدقُها وأزكاها. مرحباً بك في مدونةٍ أرجو أن تجد فيها ضالتك، لتحُط بها رحالك وتُلقي فيها جِرانك(١)؛ فتنعم فيها برفقة خير نديمٍ، لا غريمٍ ولا خصيم.

وإني قد احترت فيما أكتب لك في هذه المقدمة، ونسجت في خيالي آلاف المقدمات، منها الطويـــــــــل والقصير، والجاد والهازل. فبت أكتب يوما وأمحو يوما، وأوشك على النشر صباحاً ثم أُحجم عنه مساءً. فها أنا كما تراني منذ ستة أشهر لم أجاوز النقطة التي بدأت منها.

وإن تعجبت الآن منّي وقلت: “ما لهذا المجهول والحرص! أوليس الأحرى به أن يجلس مع نفسه جلسة صادقة يسألها إن كان أحد سيدخل مدونته أصلاً!” فلن أعتب عليك؛ فإنّي أرى معك في هذا شيئاً من الصحة. إلا أنّ في هذا القول قسوةٌ عليّ، وجرحٌ لمشاعري، وتحطيمٌ لآمالي، فإني -كما غيري- أرى أني لو أعطيت نفسي فرصة لما علِق لي مبارٍ بغبار، ولا جرى معي مُمارٍ في مضمار!

لا تعقد حاجبيك صديقي القارئ من قولي هذا، ولا تتساءل عن الذنب الذي أذنبتَه حتى تحُطّ رِحالَك في مدونة هذا المتحذلق المتكبر! ولا ترمِ الكلام جُزافاً، ولا تستعجل في الحكم؛ ودعني أعترف لك ببليتي المستعصية، وهي “الأنا المستعلِية” -ويا كم حاولتُ ترويضها وكبح زمامها-. وإنه ليحزنني أن تكسر هذه الأنا الأنِفةَ يوماً باستهجانك، أو تجرحها عَرَضاً باستخفافك، فإني أخاف عليها منك، وأجاهد نفسي على ترويضها؛ حتى تستقيم بانتقادك استقامةَ الغصن الرطب، ولا تنكسر منه انكسارَ الغصن اليابس.

 فإن رأيت مني شيئاً تُنكره فالتمس لي العذر وقل: لعلها ولعلها، وخذ بمجامع قولي، ولا تحكم عليّ ببعضه، واعلم أن هذه المدونة مرجعٌ لي في المقام الأول، ومستودعٌ لأفكاري وحكاياتي وما يدور في خَلَدي، وأنت معي فيها المُقوّمُ والمُعلّقُ، والمُرشدُ والنديم، فارفُق بنديمك، ولا تقسُ عليه.

حُرِّر في ثالث أيام عيد الفطر المبارك لعام ١٤٤١ من الهجرة النبوية، الموافق للسادس والعشرين من مايو لعام ٢٠٢٠ من الميلاد. والصلاة والسلام على رسول الله.


(١) الجِران هو مُقَدّم عنق البعير، وقولهم: “ألقى جِرانه” كناية عن الاستقرار والتمكن.


← Back

طار برسالتك الزاجل 🕊

تحذير
تحذير
تحذير
تحذير!