بسم الله الرحمن الرحيم
سلامٌ عليك أخي القارئ، لك مني أطيب التحايا وأرقُّها وأصدقُها وأزكاها. مرحباً بك في مدونةٍ أرجو أن تجد فيها ضالتك، لتحُط بها رحالك وتُلقي فيها جِرانك(١)؛ فتنعم فيها برفقة خير نديمٍ، لا غريمٍ ولا خصيم.
وإني قد احترت فيما أكتب لك في هذه المقدمة، ونسجت في خيالي آلاف المقدمات، منها الطويـــــــــل والقصير، والجاد والهازل. فبت أكتب يوما وأمحو يوما، وأوشك على النشر صباحاً ثم أُحجم عنه مساءً. فها أنا كما تراني منذ ستة أشهر لم أجاوز النقطة التي بدأت منها.
وإن تعجبت الآن منّي وقلت: “ما لهذا المجهول والحرص! أوليس الأحرى به أن يجلس مع نفسه جلسة صادقة يسألها إن كان أحد سيدخل مدونته أصلاً!” فلن أعتب عليك؛ فإنّي أرى معك في هذا شيئاً من الصحة. إلا أنّ في هذا القول قسوةٌ عليّ، وجرحٌ لمشاعري، وتحطيمٌ لآمالي، فإني -كما غيري- أرى أني لو أعطيت نفسي فرصة لما علِق لي مبارٍ بغبار، ولا جرى معي مُمارٍ في مضمار!
لا تعقد حاجبيك صديقي القارئ من قولي هذا، ولا تتساءل عن الذنب الذي أذنبتَه حتى تحُطّ رِحالَك في مدونة هذا المتحذلق المتكبر! ولا ترمِ الكلام جُزافاً، ولا تستعجل في الحكم؛ ودعني أعترف لك ببليتي المستعصية، وهي “الأنا المستعلِية” -ويا كم حاولتُ ترويضها وكبح زمامها-. وإنه ليحزنني أن تكسر هذه الأنا الأنِفةَ يوماً باستهجانك، أو تجرحها عَرَضاً باستخفافك، فإني أخاف عليها منك، وأجاهد نفسي على ترويضها؛ حتى تستقيم بانتقادك استقامةَ الغصن الرطب، ولا تنكسر منه انكسارَ الغصن اليابس.
فإن رأيت مني شيئاً تُنكره فالتمس لي العذر وقل: لعلها ولعلها، وخذ بمجامع قولي، ولا تحكم عليّ ببعضه، واعلم أن هذه المدونة مرجعٌ لي في المقام الأول، ومستودعٌ لأفكاري وحكاياتي وما يدور في خَلَدي، وأنت معي فيها المُقوّمُ والمُعلّقُ، والمُرشدُ والنديم، فارفُق بنديمك، ولا تقسُ عليه.
حُرِّر في ثالث أيام عيد الفطر المبارك لعام ١٤٤١ من الهجرة النبوية، الموافق للسادس والعشرين من مايو لعام ٢٠٢٠ من الميلاد. والصلاة والسلام على رسول الله.
(١) الجِران هو مُقَدّم عنق البعير، وقولهم: “ألقى جِرانه” كناية عن الاستقرار والتمكن.